الفيض الكاشاني

768

علم اليقين في أصول الدين

وبالجملة - فاعلم أنّ ما لا يحتمل فهمك فإنّ القرآن يلقيه إليك على الوجه الذي كنت في النوم مطالعا بروحك للوح المحفوظ ، ليمثّل لك بمثال مناسب ، وذلك يحتاج إلى التعبير . واعلم أنّ التأويل يجري مجرى التعبير ، فلذلك قلنا : « يدور المفسّر على القشر » ، إذ ليس من يترجم معنى الخاتم والفروج والأفواه ، كمن يدرك أنّه أذان قبل الصبح » . - ثمّ قال : - « لعلّك تقول : « لم أبرزت هذه الحقائق في هذه الأمثلة ، ولم تكشف صريحا ، حتّى ارتبك الناس في جهالة التشبيه وضلالة التمثيل » ؟ فاعلم أنّ هذا تعرفه إن عرفت أنّ النائم لم ينكشف له الغيب من اللوح المحفوظ بالمثال - دون الكشف الصريح - كما حكيت لك المثل ، وذلك يعرفه من يعرف العلاقة الخفيّة التي بين عالمي الملك والملكوت . ثمّ إذا عرفت ذلك ، عرفت أنّك في هذا العالم نائم - وإن كنت متيقّظا - « فالناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا » « 1 » ، فينكشف لهم عند الانتباه بالموت حقائق ما سمعوا بالمثال وأرواحها ، ويعلمون أنّ تلك الأمثلة كانت قشورا وأصدافا لتلك الأرواح ، ويتيقّنون صدق آيات القرآن وصدق قول الرسول ، كما تيقّن ذلك المؤذّن صدق قول ابن سيرين وصحّة تعبيره للرؤيا . وكلّ ذلك ينكشف على الاتّصال بالموت ، وربّما انكشف

--> ( 1 ) - راجع الفصل التاسع من الباب الأول من المقصد الرابع .